رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
261
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
الذي تأخذون عمّن تأخذون » . « 1 » وهذا في السماعيّات باعتبار كذب المعلّم تعمّداً أو غير تعمّد ، وفي العقليّات باعتبار تأثير أخلاق المعلّم في المتعلِّم ، مثل حبّ الغلبة ، وحبّ التشكيك والمغالطة ، وطلب المقدّمات بعد اعتقاد النتيجة بمحض الهوى ، كما هو شأن كثير من المتكلِّمين والمتفلسفين ، ولعمري إنّ هذا من أستر الحُجب لرؤية الحقّ . وسمعت من بعض المتعلِّمين يقول في مقام وصف معلّمه بكمال الذكاء والحذاقة : إنّه بحيث لو ادّعى أحد عنده دعوى في كمال الحقّيّة والظهور ، لألقى إليه مقدّماتٍ مغالطيّةً ومشاغبيّة يعجز عن جوابها ، وما ألزمه أحد في المباحثات العلميّة قطّ ، بل لا يتمّ عليه برهان ولو كان على مدّعي سهل المقدّمات ، ولا يتفصّى أحد عن تشكيكاته . وهذه خصلة رذيلة إذا صارت مَلَكة أظلمّ القلب ، وكاد أن لا يطمئنّ بشيء أبداً ؛ ولهذا ورد عن الأئمّة عليهم السلام : « لا ترتابوا فتشكّوا » . « 2 » وفيحديث آخر : « تواضع للحقّ تكن أعقل الناس » . « 3 » قوله : ( أقلّ من اليقين ) . [ ح 6 / 1550 ] مقتضى الأسلوب أنّ معنى الكلام نفي الزيادة في القلّة وبقاء احتمال المساواة ؛ إذ النفي في الكلام المقيّد متوجّه إلى القيد ، إلّاأنّ المتعارف في الاستعمال إرادة نفي المساواة أيضاً ، تقول : ليس في البلد أعلم من زيد ، مريداً أنّه أعلم جميع أهل البلد . ثمّ إنّ قلّة الشيء قد يكون باعتبار الرتبة ، يُقال : فلان أقلّ من الكلب ، وقد يكون
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 49 ، باب النوادر ، ح 8 ؛ المحاسن ، ص 220 ، ح 127 ؛ رجال الكشّي ، ص 4 ، ح 6 ؛ الاختصاص ، ص 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 65 ، ح 33212 ، مع اختلاف يسير في الألفاظ . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 45 ، باب استعمال العلم ، ح 6 ؛ وج 2 ، ص 399 ، باب الشكّ ، ح 2 ؛ الأمالي للمفيد ، ص 206 ، المجلس 23 ، ح 38 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 15 ، كتاب العقل والجهل ، ح 12 . وعنه في وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 206 ، ح 20291 ؛ تحف العقول ، ص 383 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 135 ، ح 28 ؛ وج 75 ، ص 299 ، ح 1 ؛ مشكاة الأنوار ، ص 226 .